السمعاني

105

تفسير السمعاني

* ( قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ( 47 ) وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( 48 ) قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ( 49 ) ) * * وقال الخليل بن أحمد في النجوم : ( أبلغوا عني المنجم أني * كافر بالذي قضته الكواكب ) ( عالم أن ما يكون وما كان * حتم من المهيمن واجب ) وقوله : * ( قال طائركم عند الله ) أي : ما يصيبكم من الخير والشر من الله ، ويسمى ذلك طائرا ؛ لسرعة نزوله بالإنسان ، فإنه لا شيء أسرع نزولا من قضاء محتوم ، وقيل : * ( طائركم عند الله ) أي : عملكم عند الله ، وسمي ذلك طائرا ، لسرعة صعوده إلى السماء . وقوله : * ( بل أنتم قوم تفتنون ) أي : تبتلون وتختبرون ، وقيل : تعذبون . قوله تعالى : * ( وكان في المدينة تسعة رهط ) هؤلاء التسعة هم الذين اتفقوا على عقر الناقة ، وكان رأسهم في ذلك قدار بن سالف وهو الذي تولى عقرها . وقوله : * ( يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) قال سعيد بن المسيب : بكسر الدراهم والدنانير . وعن قتادة : بتتبع عورات الناس . وقيل : بالمعاصي وفعل المناكير . قوله تعالى : * ( قالوا تقاسموا بالله ) أي : احلفوا بالله . وقوله : * ( لنبيتنه ) أي : لنقتلته بياتا أي : ليلا ، قالوا ذلك لصالح . وقوله : * ( وأهله ) أي : وقومه الذين أسلموا معه . وقوله : * ( ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله ) وقرئ : ' مهلك ' بنصب الميم : فيجوز أن يكون بمعنى الإهلاك ، ويجوز أن المراد منه موضع الهلاك . وقوله : * ( وإنا لصادقون ) أي : ننكر قتل صالح ، وقالوا ذلك ؛ لأنهم خافوا من عشيرته .